Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٧٢)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٢٠

آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ [مريم: ٩٣] ففرعون مستكبر، لكن قدريًا لا يمكن أن يستكبر، أما الإستكبار عن الأمر الشرعي فهذا كثير.

فقوله: ﴿أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ أي: عبودية شرعية.

وقوله: ﴿وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ يعني: ولن يستنكف الملائكة المقربون، والملائكة هم: عالم غيبي خلقهم الله من نور، وجعل غذاءهم التسبيح، ولهذا كانوا صمدًا لا يأكلون ولا يشربون.

وقوله: ﴿الْمُقَرَّبُونَ﴾ هل هي صفة كاشفة أو صفة قيد؟ الجواب: يحتمل أن تكون صفة كاشفة؛ لأن الملائكة مقربون إلى الله ﷿، ويحتمل أن تكون قيدًا، وعلى هذا الإحتمال يكون الملائكة فيهم المقربون وفيهم من ليس بمقرب. فالله أعلم.

فإن قال قائل: ما المناسبة في ذكر الملائكة عند ذكر عيسى؟ قلنا: المناسبة أن من الناس من جعل الملائكة أولادًا لله، كما أن منهم من جعل المسيح ابنًا لله ﷿، فهذه هي المناسبة، يعني: حتى الملائكة الذين اتخذتموهم أولادًا لله لن يستنكفوا أن يكونوا عبادًا لله.

ثم قال: ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾.

قوله: ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ﴾ الجملة هنا شرطية، و"مَن" أداة شرط، وقوله: ﴿يَسْتَنْكِفْ﴾ فعل الشرط، وجواب الشرط قوله: ﴿فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾ وقرن بالفاء لأنه صدر بالسين، وإذا صدر الجواب بالسين وسوف فإنه يتعين أن يربط بالفاء.

وقوله: ﴿يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ يستنكف عن عبادته شرعًا،