تفسير العثيمين: النساء
قوله: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾، هذه الجملة إبطال لقولهم: إن المسيح ابن الله، وأن المسيح وأمه إلهان، وأن الله ثالث ثلاثة، وما أشبه ذلك.
وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾، عندنا أربع كلمات: المسيح، وعيسى، وابن مريم، ورسول الله ولا بد من إعرابها:
أما قوله: ﴿الْمَسِيحُ﴾ فهو مبتدأ، وأما قوله: ﴿عِيسَى﴾ فهو عطف بيان، وأما قوله: ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾ فهو صفة، وأما قوله: ﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾ فهو خبر، وجملة: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ جملة تدل على الحصر، فيكون التركيب: "ما المسيح عيسى ابن مريم إلا رسول الله" وليس جزءًا من الله ولا إلهًا.
وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ﴾ المسيح: لقب لعيسى ابن مريم ﵊؛ وسُمي بذلك لأنه لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، فيبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله ﷿، بخلاف المسيح الدجال، فإنما سُمي المسيح لأنه ممسوح العين؛ أي: أعورها.
وقوله: ﴿عِيسَى﴾ هو العلم.
فإن قال قائل: كيف قدم اللقب على العلم، واللقب وصف، والعلم ذات؟
قلنا: إن اللقب إذا اشتهر به الملقب صار بمنزلة العلم، بل أظهر في تعيين الملقب من العلم، ولهذا تقول: الإمام أحمد مثلًا، فتقدَّم اللقب "المسيح" على عيسى ابن مريم؛ لأنه بلقبه أظهر وأبين.
وقوله: ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾ هي: مريم ابنة عمران، ونسب إليها