تفسير العثيمين: النساء
الذي هو مالككم، والمدبر لأموركم، فيجب عليكم أن تقبلوا ما جاء به هذا الرسول؛ لأنه من ربكم.
وقوله: ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ الفاء للتفريع؛ أي: فيتفرع على ذلك وجوب الإيمان. أي: آمنوا بالرسول وبما جاء به.
وقوله: ﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ منصوبة على أنها خبر يكن المحذوفة، والتقدير "فآمنوا يكن خيرًا لكم" أي: خيرًا من الكفر، ولا شك أن الإيمان خير من الكفر؛ لأن الإيمان به سعادة الدنيا والآخرة، والكفر به خسارة الدنيا والآخرة؛ لقول الله ﵎ في الكفر: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ١٥] وقوله في الإيمان: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
وقوله: ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا﴾ أي: بالرسول ﷺ، وبما جاء به فَإِنَّ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يعني: فهو غني عنكم؛ لأن له ما في السماوات والأرض، ومن جملة ما يملكه هؤلاء الكافرون.
إذًا: كأنه قال: إن تكفروا فإن الله غني عنكم؛ لأن له ما في السماوات والأرض.
وقوله: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هنا يقول النحويون: لماذا عبر بـ ﴿مَا﴾ التي يعبر بها عن غير العاقل دون "من" التي يعبر بها عن العاقل؟
والجواب: قالوا: لأن غير العاقل أكثر من العاقل.
وقد يقول قائل: إن في هذا نظرًا؛ لأن من جملة العقلاء الملائكة؛ إذ لا شك في أنهم من جملة العقلاء، وهم عدد لا