تفسير العثيمين: النساء
٢ - إثبات رسالة النبي ﷺ، لقوله: ﴿بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾.
٣ - أن القرآن كلام الله، وتؤخذ من قوله: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ وبهذا استدل أهل السنة والجماعة على أن القرآن كلام الله.
فإن قال قائل: إن الله تعالى ذكر الإنزال في أشياء ليست كلام الله: مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥]، وكذلك قوله: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: ٦].
فالجواب: أن ما ذكر هنا أعيان قائمة بنفسه، وأما الكلام فهو معنى لا يقوم إلا بذات، وعلى هذا يتبين أن القرآن كلام الله ﷿.
واستدل العلماء أيضًا بهذه الآية وأمثالها على أن الله تعالى في العلو، لقوله: ﴿بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ وهو كذلك، فإن الله تعالى فوق كل شيء، والأدلة على هذا متوافرة، - ولله الحمد - وقد سبق بيانها كثيرًا، ولكن الغريب أننا في مخالطتنا للناس في الموسم تبين لنا أن كثيرًا من المسلمين - مع الأسف - لا يؤمنون بعلو الله، ويقولون: إن الله بذاته في كل مكان؛ وذلك لأن علماءهم يقررون لهم هذا، وتكلمنا على هذا كثيرًا في لقاءاتنا في المسجد الحرام، حتى أنهم - والحمد لله - اقتنعوا، وقالوا: سبحان الله! كيف علماؤنا يقولون كذا وكذا؟ ! حتى إننا صادفنا طالبًا شابًا من الصين يتكلم بلغة عربية جيدة، فلما انتهينا من الكلام عن هذا، وانتهى الدرس جاء إلي وقال: سبحان الله! هذا الذي قلت هو الحق، لكن أنا إلى الآن رأسي غير مستقر - لأنه