Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٥٩)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٥٢

وقوله: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ المراد بهم اليهود والنصارى.

وقوله: ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ مستثنى من محذوف، والتقدير "وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به" وعلى هذا فقوله: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ خبر لمبتدأ محذوف دل عليه السياق، وتقدير الخبر المحذوف أحد.

وقوله: ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ نجد الفعل هنا مفتوحًا ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ فهو مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد.

وقوله: ﴿بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ﴿بِهِ﴾ أي: بعيسى ﵊، ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الضمير يعود على عيسى، وقيل يعود على الرجل من أهل الكتاب، يعني: أنه ما من أحد من أهل الكتاب إلا إذا حضره الموت آمن بعيسى، أو المعنى: ما من أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى إلا آمن بعيسى، وكلا المعنيين صحيح، والثاني: أظهر، وهو أن الضمير يعود على عيسى ﵊؛ لأن عيسى سوف ينزل في آخر الزمان، وسوف يكسر الصليب ويقتل الخنزير، ولا يقبل من أحد إلا الإسلام، حتى الجزية لا يقبلها.

وقوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ ظرف، عامله: ﴿يَكُونُ﴾، والمعنى: أن عيسى ابن مريم ﵊ يكون شهيدًا عليهم يوم القيامة.

ومعنى الآية الكريمة: أنه لا يوجد أحد من أهل الكتاب إلا آمن بعيسى قبل أن يموت عيسى، وعلى هذا التقدير يكون المعنى: ما من أحد من أهل الكتاب أدرك عيسى إلا آمن به قبل أن يموت، وعلى القول الثاني: أن الضمير يعود على الواحد من