Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٥٧)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٤٠

من أنكر، وقال: إن الذي قتلنا الشبه شبه عيسى، والجسد ليس جسده، والنصارى أيضًا اتبعوهم في اختلافهم ذاك.

قوله: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ نفى الله عنهم أن يكونوا عالمين، ووجه ذلك: أن العلم إدراك الشيء على ما هو عليه في الواقع إدراكًا جازمًا، وهؤلاء لم يصلوا إلى هذا الحد، بل نعلم أنهم لم يعلموا هذا؛ لأنهم ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾.

وقوله: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ "مَا" هنا نافية، وهل هي حجازية، أو تميمية، أو حجازية لم تكمل شروطها؟ الجواب: حجازية لم تكمل شروطها، والذي اختل من الشروط عدم الترتيب بين اسمها وخبرها، وابن مالك ﵀ يقول في الألفية:

إعمال ليس أعملت ما دون إن ... مَعَ بقا النفي وترتيب زكن

أي: عُلم، وهنا الترتيب مختلف، ولو قلت: "ما زيد قائمًا" كنت حجازيًا، ولو قلت: "ما زيد قائم" كنت تميميًا، وقال الشاعر يصف معشوقته:

ومهفهف الأعطاف قلتُ له انتسب ... فأجاب ما قتلُ المحب حرامُ

إذًا هي تميمية، ولو كانت حجازية لقال: "ما قتل المحب حرامًا".

لكن ﴿مَا﴾ لا تعمل عمل ليس عند الحجازيين إلا مع الترتيب وبقاء النفي، وهنا لا ترتيب، ولذلك نعرب ﴿مَا﴾ نافية، وقوله: ﴿لَهُمْ﴾ جار ومجرور خبر مقدم، وقوله: ﴿عِلْمٍ﴾ مبتدأ مؤخر، لكن دخل عليه حرف الجر الزائد إعرابًا الزائد معنى؛ لأن الحروف الزائدة إعرابًا تفيد تقوية الكلام.

قوله: ﴿إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾، ﴿إِلَّا﴾ هنا أداة استثناء، لكن