الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
سمع من عائشة أيضًا" انتهى.
وقوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ ذهب أكثر المفسرين إلى الوقف على لفظ الجلالة في قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾، وقوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ جملة استئنافية.
ولكن كان ابن عباس يقول: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله.
وقال مجاهد: والراسخون في العلم يعلمون تأويله، ويقولون: آمنا به.
وأما ما روي عن أبي أمامة يحدث عن النبي ﷺ في قوله ﷿: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ قال: "هم الخوارج".
وفي قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] قال: "هم الخوارج"، فهو منكر.
رواه أحمد (٢٢٢٥٩) عن أبي كامل، حدّثنا حماد، عن أبي غالب، قال: سمعت أبا أمامة، يحدث عن النبي ﷺ، فذكره.
أبو غالب هو بصري، نزيل أصبهان، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، وهنا أتى بمنكر، وهو قوله: "هم الخوارج"، رفعه إلى النبي ﷺ، ولم يكن وجود للخوارج في عهد النبي ﷺ، وقد روي موقوفا.
٢ - باب قوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾
• عن النوَّاس بن سَمْعان الكلابي يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع رب العالمين، إن شاء أن يُقيمه أقامه، وإن شاء أن يُزيغه أزاغه، وكان يقول: يا مُقَلِّبَ القلوب ثَبِّتْ قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن ﷿ يَخْفِضه ويَرْفعه".
صحيح: رواه أحمد (١٧٦٣٠)، وابن ماجه (١٩٩)، وصحّحه ابن حبان (٩٤٣)، والحاكم (١/ ٥٢٥) كلهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد اللَّه الحضرمي، أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول سمعت النوّاس بن سَمعان الكلابي يقول: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لقلب ابن آدم أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانًا.
صحيح. رواه ابن أبي عاصم في السنة (٢٢٦)، والحاكم (٢/ ٢٨٩) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن المقداد بن الأسود فذكره. وإسناده صحيح.
قال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري".