Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٣٣ - باب قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (١٨٦)﴾

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ١٩٠

قال الترمذيّ: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".

قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو الليثي فإنه حسن الحديث.

والشطر الأول ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وله شواهد عن أنس وسهل بن سعد، وكله مخرج في موضعه.

٣٣ - باب قوله: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦)﴾

• عن أسامة بن زيد أن رسول اللَّه ﷺ ركب على حمار على قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال: حتى مر بمجلس فيه عبد اللَّه بن أبي بن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد اللَّه بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد اللَّه بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمّر عبد اللَّه بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبّروا علينا، فسلم رسول اللَّه ﷺ عليهم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى اللَّه، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد اللَّه بن أبي ابن سلول: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد اللَّه بن رواحة: بلى يا رسول اللَّه فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك. فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم حتى سكنوا، ثم ركب النبي ﷺ دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي ﷺ: "يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب -يريد عبد اللَّه بن أبي- قال كذا وكذا". قال سعد بن عبادة: يا رسول اللَّه اعف عنه واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء اللَّه بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيره على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة، فلما أبى اللَّه ذلك بالحق الذي أعطاك اللَّه شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه رسول اللَّه ﷺ وكان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم اللَّه، ويصطبرون على الأذى، قال اللَّه ﷿: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ الآية وقال اللَّه: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩]