Skip to content

منازل القرآن في الوقوف مقدمة المؤلف باب معرفة أصول الوقوف

منازل القرآن في الوقوف

ابن الأخشيذ

Printed page ٦٦

وكذلك أيضًا الوقف الحسن (١) وهو: الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده (٢)، كقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] الوقف على هذا يحسن؛ لأن المراد مفهوم معقول وليس بتام؛ لأن الابتداء بالمجرور قبيح، وبعده قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ويسمى ذلك صالحًا أيضًا (٣).

والقسم الرابع: وهو الوقف الحسن في الطرفين جميعًا (٤) وهو: تام في المعنى ومنقطع من كلام الأول وما يتعلق بما بعده (٥)، كقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] وقف تام (٦)؛ لأن ما بعده ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٥] ءاية الكافرون، وكذلك: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤] وقف تام (٧)؛ لأن ما بعده ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥] وهي [آية المؤمنون] (٨)، وكقوله عَزَّوَجَلَّ: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ [الكهف: ٢٦] وقف تام؛ لأنه منقطع من قصة أصحاب الكهف (٩)، وشبهه كثير في القرآن.

والقسم الخامس وهو: الوقف القبيح فهو الذي لا يعرف المراد معه، كقوله: ﴿بِسْمِ﴾ [الفاتحة: ١]، وكقوله: ﴿مَلِكِ﴾ [الفاتحة: ٤]، والابتداء بقوله: ﴿اللَّهِ﴾ [الفاتحة: ١]، و ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]؛ لأنه إذا وقف عليه لا يدري إلى أي شيء أضيف، وهذا النحو قد يسمى وقف الضرورة؛ لانقطاع النفس، ونهى عنه القراء، ويستحب إذا انقطع نفسه على شيء من هذا أن يرجع إلى ما قبله (١٠).

قال أبو الفضل الخزاعي: «لا ينبغي للقارئ إذا أمكنه الوصل أن يقطع كلامه دون انقضاء