Skip to content

منازل القرآن في الوقوف مقدمة التحقيق تمهيد

منازل القرآن في الوقوف

ابن الأخشيذ

Printed page ١٦
Editor's text

تمهيد

اهتمَّ المسلمون بعلم الوقف والابتداء اهتمامًا بالغا، واعتنوا به أيَّما عناية، وقد بدأت عنايتهم به مع نزول القرآن الكريم فقد كان النبي ﷺ يوجه أصحابه ويرشدهم إلى مراعاة المعنى، وتجنب الابتداء بما يقبح ولا يصح (١).

وقد وردت الآثار عن الصَّحابة ﵃ ومن بعدهم في الحثِّ على ذلك، منها ما رُوي عن ابن عمر ﵄ أنَّه قال: «لقد عشنا بُرهةً من دهرٍ، وأحدنا يُؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السُّورة على محمَّدٍ ﷺ فيتعلَّم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يُوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن، ثمَّ لقد رأيت اليوم رجالًا يُؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ولا يدري ما أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يُوقف عنده منه، وينثره نثر الدَّقل» (٢).

ورُوي عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ أنه قال: «التَّرتيل: معرفة الوقوف، وتجويد الحروف» (٣).

قال الإمام ابن الجزري ﵀ (٤): «ففي كلام عليِّ ﵁ دليلٌ على وجوب تعلُّمه ومعرفته، وفي كلام ابن عمر ﵄ برهانٌ على إجماع الصحابة ﵃ على ذلك» (٥).

وقال أيضًا: «وكان أئمتنا يُوقفوننا عند كل حرفٍ ويشيرون إلينا فيه بالأصابع سنةً أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين» (٦).