Skip to content

منازل القرآن في الوقوف مقدمة التحقيق تمهيد

منازل القرآن في الوقوف

ابن الأخشيذ

Printed page ١٧
Editor's text

وقد استمر الأمر كذلك بين أهل العلم، يتفقدون مواضع الوقف ويتدارسونه، ويتحرَّون مواطنه وينبّهون على مواضعه مشافهةً وتلقيًّا حتى بدأ عصر التَّدوين؛ فتوالت المصنَّفات، وتنوَّعت طرق ومسالك مؤلِّفيها حتَّى بلغت مئات المؤلَّفات، منهم من أفرد الوقف بمؤلَّفات مستقلَّة، ومنهم من جعله ضمن كتب التَّفسير والنَّحو والقراءات والتَّجويد وعلوم القرآن وغيرها، بيد أن غالب مؤلَّفاتهم لاتزال مفقودةً لم تصل إلينا عدا نزرٍ يسيرٍ منها (١).

وقد ذكر الإمام ابن الجزري ﵀ ذلك فقال: «وقد صنَّف العلماء في ذلك كتبًا مدوَّنةً معوَّلةً، وذكروا فيها أصولًا مجملة، وفروعًا في الآي مفصَّلةً، فمنها ما آثروه عن أئمة العربية في كل مصر، ومنها ما استنبطوه وفاق الأثر وخلافه، ومنها ما اقتدو فيه بالأثر فقط، كالوقف على رؤوس الآي وهو وقف النَّبيِّ ﷺ» (٢).

ومما لا يخفى أن جُلَّ كتب هذا الفنِّ تنصُّ على الجمع بين كلمتي الوقف والابتداء، بل إن الابتداء يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوقف ممَّا يدُّل على أن الابتداء أثرٌ للوقف ناتج عنه وناشئ منه؛ لذلك يجد المُطالع لكتب الوقف والابتداء أنَّ العلماء يذكرون حكم الوقف ونوعه وما يتعلَّق به، وقد يشيرون إلى موضع الابتداء أحيانًا دون ذكر حكمه أو إطلاق مسمَّى خاصٍّ به يُميِّزه عن غيره (٣).