Skip to content

منازل القرآن في الوقوف وقوفهم في سورة براءة

منازل القرآن في الوقوف

ابن الأخشيذ

Printed page ٤٠١

أولى أيضًا من الوصل؛ لأن الكلام الذي في آخر الأنفال يشتبه بأول براءة فالوقف أولى بينهما مع أنه روي عن الزهري أنه قال: «أنهما سورة واحدة» (١).

فلو صح ذلك لكان الوقف أيضًا أولى بينهما من جهة هذا المعنى الذي ذكرت فيه، ولو اتهموا في ايصال آخر الأنفال ببراءة من جهة إسقاط التسمية من رأس براءة لكان الاتهام باطلًا؛ لأن سبب إسقاط التسمية من رأسها من جهة الخبر المروي عن ابن عباس أنه سأل عثمان بن عفان ﵁: «ما حملك على أن قرنتم بين براءة والأنفال وبراءة من المئين والأنفال من المثاني ثم لم تكتبوا بينهما سطر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقال لي عثمان ﵁ في القراءة والقصة والآية، كن إذا نزلن على رسول الله ﷺ قال: اجعلوها إلى جنب كذا وفي موضع كذا وإن الأنفال من أول ما نزل بالمدينة وبراءة من آخر ما نزل بالمدينة ورسول الله ﷺ لم يتقدم إلينا فيها بشيء وقصتها شبيهة بقصة الأنفال فخفنا أن يكون منها، وخفنا ألا تكون منها؛ فمن ثم قرنَّا بينهما ولم نكتب بينهما سطر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾» (٢).

فإذا كان الأمر على هذا المعنى فالانفصال بينهما أولى من الوصل - والله أعلم بالصواب -.

وقوفهم في سورة براءة

[١]- ﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ سنة (٣).