Skip to content

المحصول في شرح صفوة الأصول الفرق بين المجمل والظاهر

المحصول في شرح صفوة الأصول

عبد العزيز الريس

Printed page ٨٩

ذكر هذا المثال الإمام أحمد، ونقله ابن القيم في بدائع الفوائد وأقرَّه، وذكره ابن تيمية في شرح العمدة.

قَوْلُهُ: «والمجمل والمشتبه يحمل على المحكم الواضح المبين في موضع آخر، ويجب العمل بالظاهر».

ذكر المصنف المُجْمَل والظاهر، والمجمل والظاهر يجتمعان في شيءٍ، ويفترقان في شيءٍ: يجتمعان في أنَّهما يحتملان أكثر من معنى، ويفترقان في أنَّ معنى المجمل يُعرَف بمرجِّحٍ خارجي، أما معنى الظاهر يُعرَف بنفسه وذاته.

ومن أمثلة المجمل: قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾] البقرة: ٢٢٨ [، قال الإمام أحمد: ذهب كبار الصحابة إلى أن المراد بـ «القرء»: الحيض، وقد ثبت هذا عن عمر ﵁، فعرِف معنى القرء بمرجح خارجي، وهو قول عمر، وهو الخليفة الراشد، فلفظ «القروء» مجملٌ، وفتوى عمر مبيِّنٌ.

ومثال الظاهر: قال تعالى في ذكر أصناف الزكاة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾] التوبة: ٦٠ [، فقوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فيه قولان للأولين:

القول الأول: أنَّه الجهاد.

الثاني: أنَّه الجهاد والحج.

وفي المسألة قولٌ ثالثٌ محدَثٌ، وهو أنَّه في كلِّ أبواب البر والخير.