Skip to content

الإشارة في أصول الفقه - ت فركوس [مقدمة التحقيق] تمهيد

الإشارة في أصول الفقه - ت فركوس

أبو الوليد الباجي

Printed page ١٩

تمهيد

كان على إثر سقوط الخلافة الأموية في قرطبة في مستهل القرن الخامس الهجري ظهور بلاد الأندلس مجزئةً إلى دويلات يحكمها ملوك الطوائف، ومن أشهرهم: بنو حمود بقرطبة ومالقة والجزيرة الخضراء، وبنو هود بسرقسطة، وبنو زيري بغرناطة، وبنو عباد بإشبيلية، وبنو الأفطس ببَطَلْيَوس، وبنو عامر ببلنسية، وبنو صُمادح بالمريَّة، وبنو النون بطُليْطِلة. وكان كلُّ ملك يستقل فيها بما تحت يده رسميًا (١).

وفي تلك الفترة كانت الأندلس تموج بالفوضى والاضطرابات السياسية، واشتغال كل هؤلاء الملوك في الكيد والدس والمؤامرة بعضهم لبعض، فلا يكاد

يمرُّ يوم إلا ويحدث بها وقائع مروعة من اغتيال وحرق وتقتيل ونهب.

وفي ظل هذه الأوضاع المزرية ولد الإمام أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي سنة ٤٠٣ هـ والأندلس تعاني فتنًا ومآسي شديدة، وترعرع وشبَّ وسط

شقاق وفرقة وتطاحن ملوك الأندلس على النفوذ والسلطان والألقاب (٢). وقد جسَّد