Skip to content

الإشارة في أصول الفقه - ت فركوس [مقدمة التحقيق] تمهيد

الإشارة في أصول الفقه - ت فركوس

أبو الوليد الباجي

Printed page ٢٠

ابن حزم فساد حالتهم بقوله: (اجتمع عندنا بالأندلس في صقع واحد خلفاء أربعة، كل واحد منهم يخطب له بالخلافة بموضعه، وتلك فضيحة لم ير مثلها، أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام يتسمَّى كلُّ منهم بالخلافة وإمارة المؤمنين) (١) ولما عاد أبو الوليد الباجي من رحلته المشرقية التي قضى فيها ثلاث عشرة سنة عايش قلوبًا متفرقة، ومواقف متباينة، وكلمة مشتتة، عمل على تأليفها في سفارته بين الملوك للتصدي للعدوان النصراني (٢) خاصة بعد سقوط طليطلة وما خلَّفه من:

ذعر وانزعاج وآثار بالغة، كان لذلك كله الأثر السلبي المدمِّر على وحدة الأندلس وقوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، ووجوب الاستنصار بجيش المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين لمواجهة الخطر النصراني المتربص، وقد توفي أبو الوليد الباجي سنة ٤٧٤ هـ قبل تمام غرضه (٣) ورؤية النصر الساحق للمسلمين على جيوش النصارى مجتمعة في معركة الزلاقة سنة ٤٧٩ هـ، وإن كان له الفضل في المسعى والجهد المبذول في سبيل الوحدة وتحقيق النصر (٤).

وقد كان لاختلال أحوال ملوك الطوائف وتشتُّت صفوفهم انعكاسات سلبية.

من الناحية الاجتماعية تمثلت في مخلفات متردِّية حيث كان هؤلاء الملوك يرهقون مجتمعهم ويلزمون رعيهم - ظلمًا - بدفع ضرائب مالية ومغارم جائرة بدعوى