سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
وانتهاء، ولأن من نكح أمة كان ولده رقيقا، ومنصبه- ﵊ منزه عن ذلك، ويشترط في نكاح الأمة أن لا تكون تحته حرة صالحة للاستمتاع، ولم يزل رسول الله ﷺ بعد تزويجه خديجة متزوجا.
قال الجلال البلقيني: ويظهر في ذلك أن يقال: لم يقع ولا يقع، لأنه ينسب متعاطيه إلى أيضاًع شرفه، وإن كان حلالا له، ولم يكن رسول الله ﷺ فاعلا ذلك (لأنه لم يلتفت إلى الدنيا، فكيف يلتفت إلى نكاح الأمة التي هي كأكل الميتة التي لا تباح إلا للضرورة فلما لم يتصور في حقه الاضطرار إلى المأكولات من مالكه المحتاج إليه وعلى صاحبه دفعه إليه، فكذلك لا يتصور في حقه ﷺ اضطرار إلى نكاح الأمة، بل لو أعجبته الأمة، وجب على مالكها بذلها له، قياسا على الطعام. وإذا قلنا: له نكاح الأمة، فأتت بولد، لم يكن رقيقا على الصحيح، وإذا قلنا: بجريان الرق على العرب على قولنا به وهو الجديد المشهور لا يلزمه قيمة الولد لسيدها كما جزم به القاضي الحسين، بخلاف ولد المغرور بحرية أمّه، لأنّ هناك فات الرق بظنه، وهنا الرق متعذر، قال الرافعي: ويوافق ما ذكره القاضي ما حكاه الإمام، أنه لو قدر نكاح غرور في حقه ﷺ لم تلزمه قيمة الولد، لأنه مع العلم بالحال لا ينعقد رقيقا، فلا ينهض الظن رافعا للرق.
قال ابن الرفعة: ومن تصوير ذلك في حقه ﷺ نظر:
تنبيه:
قال في أصل الروضة: المذهب القطع بتحريم نكاح الأمة الكتابية.
الرابعة:
وكان إذا خطب فرد لم يعد.
روى ابن سعد عن مجاهد قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب فرد لم يعد، فخطب امرأة فقالت: حتى أستأمر أبي، فاستأمرت أباها، فأذن لها، فلقيت رسول الله ﷺ فقالت له، فقال: «قد التحفنا لحافا غيرك» .
قال الشيخ: فيحتمل التحريم والكراهة قياسا على أمساك كارهته، ولم أر من تعرض له.
الخامسة:
قال البلقيني في «التدريب» لا يقع منه ﷺ الإيلاء الذي يضربه منه المدة ولا الظهار، لأنهما حرامان، وهو معصوم من كل فعل محرم.
قال الحضيري وكذا كل محرم بعصمته من الكبائر، ومن الصغائر على الصحيح، سوى ما خصّ به دون أمته، فإنه من باب الإباحة، وحينئذ لا فائدة في تخصيص هاتين المسألتين سوى التنبيه، وكذلك ذكر مسألة أخرى وهي: استحالة اللعان في حقه ﷺ.
السادسة:
الكفارة في حقه ﷺ وهو استنباط حسن.