الباب الأول في اختلاف العلماء فيما كان- ﷺ يتعبد به- بفتح الموحدة- قبل البعثة هل كان بشرع من تقدمه أم لا
؟
قال العلامة ابن النّفيس [ (١) ] في رسالة تتعلق بالنبي- ﷺ يجب أن يكون النبي سيدنا محمد- ﷺ غير منتسب أولا إلى ملة غير ملته، فلا يكون لا يهوديّاً ولا نصرانياً ولا مجوسيا ونحو ذلك، لأنه لو كان من أهل ملة- لكان عند دعواه النبوة دعا الناس إلى الدين الذي يحدثه كافرا عند تلك الملة لأنه قد يكون خرج عن دينهم فيكون عندهم مبتدعا كافرا وذلك مما يدعوهم إلى تنفير الناس عنه حتى ولو كان مقررا لدين تلك الملة، كما جرى بعيسى- ﵇ مع اليهود، فكيف إذا نسخ دين تلك الملة وبدّله؟، فلذلك يجب أن يكون خاتم النبيين ليس منسوبا في أول أمره إلى ملة أخرى.
وقال القاضي: قد اختلف في حال نبينا- ﷺ قبل العلم بأنه رسول الله، وقبل أن يوحى إليه، هل كان متبعا إلى عبادة ربه بشرع من شرائع الأنبياء قبله أم لا؟.
قال الجمهور: القاضي أبو بكر الباقلاني [ (٢) ] وغيره من المحققين: لم يكن- ﷺ متعبدا قبل البعثة بشرع من قبله.