سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
جماع أبواب معجزاته ﷺ في رؤية بعض أصحابه الملائكة والجن وسماع كلامهما
الباب الأول في معجزاته ﷺ في رؤية بعض أصحابه الملائكة وسماع كلامهم إكراما له ﷺ
روى مسلم عن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت الملائكة تسلم علي فلما اكتويت، انقطع عني فتركت الكي، فعادوا يسلمون، وكان يراهم عيانا.
وروى الشيخان من طريق أبي عثمان النهدي قال: نبئت أن جبريل أتى النبي ﷺ وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث، ثم قام، فقال النبي ﷺ: «من هذا؟» قالت: هذا دحية الكلبي، قالت: ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة النبي ﷺ يخبر جبريل قلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة.
وروى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يوما بارزا للناس، فأتاه رجل، فقال: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وبكتابه ورسله، وتؤمن بالبعث» ، قال: ما الإسلام؟ قال: «أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتصوم رمضان» ، قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنّه يراك» ، قال:
متى الساعة؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت المرأة ربتها، وإذا تطاول رعاء الإبل إليهم (في البنيان) في خمس لا يعلمهن إلا الله» ، ثم أدبر فقال:
ردوه فلم يروا شيئا، فقال: «هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم» .
وروى أحمد والطبراني والبيهقي بسند صحيح أن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول الله ﷺ ومعه جبريل، فسلمت عليه ومررت، فلما رجعنا وانصرف رسول الله ﷺ قال: «هل رأيت الذي كان معي؟» قلت: نعم، قال: «فإنه جبريل قد رد عليك السلام» .
وروى أبو موسى المديني في المعرفة عن تميم بن سلمة، قال: بينما أنا عند النبي ﷺ إذ انصرف من عنده رجل، فنظرت إليه موليا معتما بعمامة قد أرسلها من ورائه، قلت: يا رسول الله، من هذا؟ قال: «جبريل» .
وروى الإمام أحمد والبيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: كنت مع أبي عند رسول الله ﷺ وعنده رجل يناجيه، فكان كالمعرض عن أبي فخرجنا، فقال: أي بني، ألم تر أن ابن عمك كالمعرض عني؟ قلت: نعم، يا أبت! إنه كان عنده رجل يناجيه، فرجع، فقال: يا