سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
جماع أبواب معجزاته ﷺ في إخباره بالفتن والملاحم الواقعة بعده
.
الباب الأول في إخباره ﷺ بالفتن وإقبالها ونزولها كمواقع القطر والظلل ومن أين تجيء وفيه أنواع
روى مسلم والترمذي عن أبي هريرة ﵁ والطيالسي ومحمد بن يحيى بن أبي عمر المدني، والإمام أحمد برجال ثقات عن الحسن البصري عن النعمان بن بشير ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا، ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا»
زاد النعمان بن بشير ﵁ قال الحسن: ولقد رأيناهم صورا ولا عقولا، جسام ولا أحلام، فراش بار وذباب يغدون بدرهمين ويروحون بدرهمين، يبيع أحدهم دينه بثمن العير.
وروى الطبراني في الكبير عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لتفتننّ أمتي بعدي فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أقوام دينهم لعرض من الدنيا قليل» .
وروى ابن أبي شيبة عن قيس ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ورفع رأسه إلى السماء سبحان الله ترسل عليهم الفتن إرسال القطر» .
وروى البخاري عن أسامة بن زيد ﵄ أن رسول الله ﷺ أشرف على أطم من آطام المدينة، ثم قال: «هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر» .
وروى الطيالسي والبيهقي والإمام أحمد والطبراني في الكبير والحاكم وقال: صحيح عن كرز بن علقمة الخزاعي ﵁ أن رجلا سأل رسول الله ﷺ هل للإسلام منتهى؟
فقال رسول الله ﷺ: «أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيرا أدخل عليهم الإسلام» ، قال: ثم ماذا؟ قال: «ثم تقع الفتن كالظلل» ، فقال الرجل كلا، والله إن شاء الله قال:
«بلى والذي نفسي بيده ثم تعودون فيها أساود صبا يضرب بعضكم رقاب بعض، أفضل الناس يومئذ معتزل في شعب من الشعاب يتّقي ربه ويدع الناس من شره» .
وروى الحاكم عن أبي هريرة ﵁ والطبراني في الأوسط عن حذيفة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «أظلتكم» وفي لفظ: «أتتكم فتن كقطع الليل