Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثاني في موازاته ما أوتيه آدم صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٢٦٤

جماع أبواب موازاة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في فضائلهم بفضل نبينا ﷺ

.

الباب الأول في فوائد تتعلق بالكلام على ذلك

قال العلماء: ما أتى نبي من المعجزات ولا فضيلة إلا ونبينا ﷺ أوتي نظيرها وأعظم منها، قال الإمام الشافعي ﵁ فيما رواه البيهقي في مناقبه وابن أبي حاتم ﵄: ما أعطى الله ما أعطى محمدا ﷺ ولفظ البيهقي ﵁: ما أعطى الله نبيا قط شيئا إلا وقد أعطى محمدا ﷺ أكثر فقال له عمرو وسوار: قد أعطى الله عيسى ﵊ إحياء الموتى، قال: أعطى محمدا ﷺ الجذع الذي كان يقف على جنبه، وهي له كالمنبر، فلما هيئ له المنبر حن الجذع حتى سمع الناس صوته، فهذا أكثر من ذلك، وقال الحافظ جمال الدين المزني ﵁ وأول من تكلم في هذا الباب أبو عبد الله محمد ابن إدريس الشافعي ﵁ وعقد أبو عبيد في كتابه «الدلائل» فصلا في ذلك، وكذا أبو محمد وأبو عبد الله بن حامد الفقيه، وكذلك شيخ الإسلام كمال الدين بن الزملكاني في آخر مولده وكذلك شيخنا رحمهم الله تعالى وكذلك الصرصري الشاعر، يورد في بعض قصائده شيئا من ذلك، وأنا أذكر في هذا الباب حاصل ما ذكروه إن شاء الله تعالى.

الباب الثاني في موازاته ما أوتيه آدم ﷺ

في ذلك أن الله تعالى خلقه بيده، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وكلمه كما في حديث أبي داود والطبراني، وأوتي نبينا ﷺ شرح صدره تعالى بنفسه، وخلق فيه الإيمان والحكمة، وهو الخلق النبوي فتولى من آدم الخلق الوجودي ومن سيدنا رسول الله ﷺ الخلق السوي مع أن المقصود كما مر بخلق آدم خلق سيدنا رسول الله ﷺ وهو المقصود وآدم الوسيلة والمقصود سابق على الوسيلة، وأما سجود الملائكة لآدم فقال الإمام فخر الدين إن الملائكة أمروا بالسجود لآدم لأجل أن نور محمد ﷺ كان في وجهه ولله در القائل:

تجليت الله في وجه آدم* فصلى له الأملاك حين توصلا وقال الإمام سهل بن محمد هذا التشريف الذي شرف الله به محمدا ﷺ بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً