سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
أعناقهم، قال: أكره أن يتحدث الناس، ويقولوا: إن محمدا وضع يده في أصحابه» ، فلما أصبح أرسل إليهم كلهم، فقال: «أردتم كذا وكذا» فحلفوا بالله ما قالوا، ولا أرادوا الذي سألهم عنه فذلك قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا، وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ، وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا [التوبة ٧٤] فهم اثنا عشر رجلا، حاربوا الله ورسوله، وكان أبو عامر رأسهم، وله بنوا مسجد الضرار.
الباب الرابع عشر في عصمته ﷺ ممن قصد آذاه من الشياطين
روى الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه، وأردت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم أجمعون، فذكرت دعوة أخي سليمان «ربِّ هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي» فرده خاسئا» .
قصة أخرى
روى الإمام أحمد عن أبي التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خنيش كيف صنع رسول الله ﷺ حين كادته الشياطين؟ قال: تحدرت عليه الشياطين تلك الليلة من الجبال والأودية يريدون رسول الله ﷺ وفيهم شيطان بيده شعلة من نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله ﷺ فجاء جبريل فقال: يا محمد قل: فقال: «ما أقول؟» قال: قل: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان، قال:
فانطفأت نارهم وهزمهم الله،
وروي عن أنس ﵁ قال: لما بعث رسول الله ﷺ أتاه إبليس يكيده فانقض عليه جبريل، فدفعه بمنكبه، فألقاه بوادي الأردن، وروى أبو الشيخ والطبراني وأبو نعيم عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان ساجدا بمكة، فجاء إبليس فأراد أن يطأ عنقه فنفخه جبريل نفخة فما استقرت قدماه حتى بلغ الأردن.
الباب الخامس عشر في دفع أذى الهوام عنه ﷺ
روى أبو نعيم عن أبي أمامة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ دعا بخفيه يلبسهما فلبس أحدهما ثم جاء غراب فاحتمل الأخرى فرمى بها، فخرجت منه حية، فقال رسول الله ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما» .