Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثالث عشر في عصمته ﷺ من المنافقين لعنهم الله حين أرادوا الفتك به

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٢٦٢

من خلفه فدنوت منه حتى لم يبق إلا أن أسوره بالسيف إذ دفع لي شواظ من نار بيني وبينه كأنه البرق، فنكصت القهقرى، فالتفت إلى النبي ﷺ فقال: «يا شيبة، ادن مني» فوضع يده على صدري، واستخرج الله الشيطان من قلبي، فرفعت إليه بصري، وهو أحب إلي من سمعي وبصري.

الباب الثالث عشر في عصمته ﷺ من المنافقين لعنهم الله حين أرادوا الفتك به

روى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك والبيهقي، عن عروة عن حذيفة وعن ابن إسحاق ﵁ في قوله تعالى: وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا أن رسول الله ﷺ رجع قافلا من تبوك إلى المدينة، حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله ﷺ ناس من أصحابه فتآمروا عليه أن يطرحوه في عقبة في الطريق وفي لفظ: أن يقتلوه، فلما هموا وبلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه، فلما غشيهم رسول الله ﷺ أخبر خبرهم، فقال: «من شاء منكم أن يأخذ ببطن الوادي فإنه أوسع لكم» ، وأخذ رسول الله ﷺ العقبة، وأخذ الناس ببطن الوادي إلا النفر الذين مكروا برسول الله ﷺ لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا وقد هموا بأمر عظيم وأمر رسول الله ﷺ حذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر فمشيا معه مشيا وأمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة وأمر حذيفة أن يسوقها، فبينما هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم من ورائهم، قد غشوهم، فغضب رسول الله ﷺ وأمر حذيفة أن يردهم وأبصر حذيفة غضب رسول الله ﷺ فرجع ومعه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم، فضربها بالمجن وأبصر القوم وهم متلثمون لا يشعر إنما ذلك فعل المسافر، فرعّبهم الله حين أبصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه فأسرعوا حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله ﷺ، فلما أدركه قال: «اضرب الراحلة يا حذيفة، وامش أنت يا عمار» ، فأسرعوا حتى استوى بأعلاها فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس، فقال رسول الله ﷺ: «يا حذيفة، هل عرفت من هؤلاء الرهط، أو الركب أو أحدا منهم؟» قال: عرفت راحلة فلان وفلان، وقال: كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلثمون فقال رسول الله ﷺ: «هل علمتم شأنهم وما أرادوا؟» قالوا: لا، والله يا رسول الله، قال: «فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت في العقبة طرحوني منها، وأن الله تعالى قد أخبرني بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وهم عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وأبو حاضر الأعرابي، وأبو عامر والجلاس بن سويد بن الصامت، ومجمع بن جارية وفليح التيمي، وحصين بن نمير، وطعمة بن أبيرق وعبد الله بن عيينة، ومرة بن الربيع» ، قيل: يا رسول الله، أفلا تأمر بهم فتضرب