سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
جماع أبواب معجزاته ﷺ في الحيوانات
الباب الأول في انقياد الإبل له ﷺ
روى الطبراني والبيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: جاء قوم من الأنصار إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، أن لنا بعيرا فطم في حائط فجاء إليه رسول الله ﷺ فقال: «تعال» ، فجاء مطأطئا رأسه حتى خطمه، وأعطاه أصحابه، فقال له أبو بكر: يا رسول الله، كأنه علم أنك نبيّ فقال رسول الله ﷺ: «ما بين لابتيها أحد إلا يعلم أني نبيّ إلا كفرة الإنس والجن [ (١) ] » .
وروى الإمام أحمد عن حماد بن سلمة، قال: سمعت شيخا من قيس يحدّث عن أبيه، قال: جاءنا رسول الله ﷺ وعندنا بكرة صعبة لا نقدر عليها، فدنا منها رسول الله ﷺ فمسح ضرعها فاحتفل فحلب.
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حوائط بني النّجار إذا فيه جمل لا يدخل أحد إلا شدّ عليه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فجاء حتى أتى الحائط فدعا البعير، فجاء واضعا مشفره إلى الأرض حتى برك بين يديه، فقال النبي ﷺ: «هاتوا خطامه» ، ودفعه إلى صاحبه ثم التفت إلى الناس، فقال: «إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله إلا عاصي الإنس والجن [ (٢) ] » .
وروى أبو بكر بن أبي شيبة برجال ثقات والإمام أحمد وعبد الله بن حميد والبزّار عنه، قال: أقبلنا على رسول الله ﷺ من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بني النّجّار إذا فيه جمل هائج لا يدخل الحائط أحد إلا شدّ عليه قال: فجاء رسول الله ﷺ حتى أتى الحائط، فدعا البعير فجاءه ووضع مشفره في الأرض حتى برك بين يديه، فقال النبي ﷺ:
«هاتوا خطامه» فخطمه ودفعه إلى أصحابه ثم التفت إلى الناس، فقال: «ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله غير عصاة الجن والإنس [ (٣) ] » .