Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثاني في سجود الإبل له وشكواها إليه صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٩/ ٥١١

الباب الثاني في سجود الإبل له وشكواها إليه ﷺ

روى الإمام أحمد والنسائي بسند جيد عن أنس ﵁ قال: كان أهل بيت من الأنصار، لهم جمل يستقون عليه الماء، وإنّه استصعب عليهم فمنعهم ظهره، وإنّ الأنصار جاءوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنه كان لنا جمل نستقي عليه، وإنّه استصعب علينا، ومنعنا ظهره، وقد عطش الزّرع والنّخل، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «قوموا» ، فقاموا فدخل الحائط، والجمل من ناحية، فمشى رسول الله ﷺ نحوه فقال الأنصار: يا رسول الله، قد صار مثل الكلب، وإنما نخاف عليك صولته، فقال رسول الله ﷺ: «ليس عليّ منه بأس» ، فلما نظر الجمل إلى رسول الله ﷺ أقبل نحوه حتى خرّ ساجدا بين يديه، فأخذ رسول الله ﷺ بناصيته أذلّ ما كانت قطّ حتى أدخله في العمل، فقال أصحابه: يا رسول الله، هذه بهيمة لا تعقل، تسجد؟ فنحن أحقّ أن نسجد لك، فقال رسول الله ﷺ: «لو صح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، من عظم حقّه عليها، والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه تنبجس بالقيح والصّديد ثم استقبلته فلحسته ما أدّت حقه [ (١) ] » .

قصة أخرى.

روى الإمام أحمد والبيهقي واللّفظ له، ورجاله ثقات، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن جملا جاء إلى رسول الله ﷺ، فلما كان قريبا منه خر الجمل ساجدا فقال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس، من صاحب هذا الجمل؟» فقال فتية من الأنصار: هو لنا يا رسول الله، قال: «فما شأنه؟» قالوا: سنونا عليه عشرين سنة فما كبرت سنّه، أردنا نحره، فقال رسول الله ﷺ: «تبيعونه؟» فقالوا: هو لك يا رسول الله، فقال: «أحسنوا إليه حتى يأتيه أجله» ، فقالوا يا رسول الله، نحن أحقّ أن نسجد لك من البهائم، فقال: «لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر ولو كان النساء لأزواجهنّ» [ (٢) ] .

قصة أخرى.

روى الإمام أحمد وأبو نعيم والطبراني بسند جيد عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ في نفر فجاء بعير فسجد له، فقال أصحاب رسول الله ﷺ يسجد لك البهائم والشجر، فنحن أحقّ أن نسجد لك، قال: «اعبدوا ربكم، وأكرموا أخاكم ولو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» .

. الحديث [ (٣) ] .