Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثاني في ذكر من توسل به قبل خلقه من الأنبياء ﷺ -

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٢/ ٤٠٣

جماع أبواب التوسل به- ﷺ

-

الباب الأول في مشروعية التوسل به- ﷺ إلى الله ﵎

قال الإمام السبكي- رحمه الله تعالى-: أعلم أن الاستعانة والتشفع بالنبي- ﷺ وبجاهه وبركته إلى ربه ﵎ من فعل الأنبياء- ﷺ وسير السلف الصالحين واقع في كل حال، قبل خلقه وبعد خلقه، في مدة حياته الدنيوية، ومدة البرزخ [وبعد البعث] وعرصات القيامة، وذلك مما قام الإجماع عليه وتواترت به الأخبار، وإذا جاز السؤال بالأعمال كما في حديث الغار الصحيح، وهي مخلوقة، فالسؤال بالنبي- ﷺ أولى، وفي العادة أن من له عند شخص قدر يتوسّل به إليه في غيبته، فإنه يجيب إكراما للمتوسل به، وقد يكون ذكر المحبوب أو المعظّم سببا للإجابة ولا فرق في هذا بين التعبير بالتوسّل، أو الاستعانة، أو لتشفع أو السّجود، ومعناه: التوجه بذي الحاجة، وقد يتوجّه بمن له جاه إلى من هو أعلى منه، وكيف لا يتشفع ويتوسل بمن له المقام المحمود والجاه عند مولاه، بل يجوز التوسل بسائر الصالحين، كما قاله السبكي، وإن نقل بعضهم عن ابن عبد السلام ما يقتضي أن الله تعالى يختص بتعظيم من خلقه، فينبغي أن يكون مقصورا على نبينا- ﷺ.

الباب الثاني في ذكر من توسل به قبل خلقه من الأنبياء- ﷺ

-

روى الحاكم والطبراني والبيهقي عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال:

قال رسول الله- ﷺ: «لمّا اقترف آدم الخطيئة قال: يا ربّ أسالك بحقّ محمد لما غفرت لي، فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب لأنّك لمّا خلقتني بيدك، ونفخت فيّ من روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً، لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت إنك لم تضف إلى اسمك إلاّ أحبّ الخلق إليك، فقال تعالى: [صدقت يا آدم إنّه لأحب الخلق إليّ إذا سألتني بحقّه غفرت لك] ولولا محمد ما خلقتك» وتقدم هذا الحديث في باب خلق آدم وجميع المخلوقات لأجله- ﷺ، وتقدمت شواهده هناك، وقد بشّر به موسى وعيسى- صلى الله عليهما وسلم حين وجداه في التوراة والإنجيل، كما أخبر الله تعالى في كتابه المجيد، فكانا يتوسلان إلى الله تعالى به- ﷺ.