سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
جماع أبواب سيرته ﷺ في أكله وذكر مأكولاته
الباب الأول في آداب جامعة
وفيه أنواع:
الأول: في أمره ﷺ من أتى له بهدية أن يأكل منها قبل أن يأكل هو ﷺ
.
روى البزّار والطبراني ورجال ثقات عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان لا يأكل من هدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها للشاة التي أهديت إليه بخيبر [ (١) ] .
وروى بقي بن مخلد والحميدي والحارث بن أبي أسامة عن ابن الحوتكية، قال:
قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فسألته عن الصيام فقال: من كان معنا ونحن مع رسول الله ﷺ بالقاحة إذ أهدى الأعرابي الأرنب؟ فقال القوم جميعا: نحن كنا مع رسول الله ﷺ، قال: حدثوا حديثه،
قالوا: بينا نحن مع رسول الله ﷺ بالقاحة [ (٢) ] إذ أتاه أعرابي بأرنب قد شواها وأطابها، فأهداها لرسول الله ﷺ، فقال: «كل منها» ، وكان رسول الله ﷺ لا يأكل هدية أهديت إليه بعد الشاة التي أهديت له بخيبر حتى يأكل منها صاحبها، فقال له رسول الله ﷺ: «كل منها» قال: إني صائم.
الحديث [ (٣) ] .
الثاني: في صفة قعوده ﷺ حالة الأكل
.
وروى البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن سعد عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال لرجل عنده: «لا آكل متكئا» أو قال: «وأنا متكئ» [ (٤) ] .
وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن بشر رضي الله تعالى عنه قال: أهديت لرسول الله ﷺ شاة فجثا رسول الله ﷺ على ركبتيه فأكل، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: «إن الله تعالى جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا» .