سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الثاني في معجزاته ﷺ في إضاءة العصا
روى الحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن أبي عبس بن جبر ﵁ أنه كان يصلي مع رسول الله ﷺ الصلوات ثم يرجع إلى بني حارثة، فخرج في ليلة مظلمة، فنور له في عصاه حتى دخل على [ (١) ] بني حارثة.
وروى ابن سعد والبيهقي والحاكم وصححه عن أنس ﵁ قال: كان عباد بن بشر وأسيد بن حضير عند رسول الله ﷺ في حاجة حتى ذهب من الليل ساعة، وهي ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا، وبيد كل واحد منهما عصا، فأضاءت لهما عصا أحدهما، فمشيا في ضوئها، حتى إذا افترقت بهم الطريق، أضاءت للآخر عصاه حتى بلغ أهله. رواه الشيخ مختصرا.
وروى أبو نعيم من وجه آخر عن أنس أن النبي ﷺ وعمر سمرا عند أبي بكر يتحدثان عنده حتى ذهب الليل، ثم خرجا، وخرج أبو بكر معهما جميعا في ليلة مظلمة مع أحدهما عصا، فجعلت تضيء لهما، وعليهما نور حتى بلغوا المنزل.
الباب الثالث في معجزاته ﷺ في إضاءة الأصابع
روى البخاري في التاريخ والبيهقي وأبو نعيم والطبراني بسند جيد عن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فتفرقنا في ليلة مظلمة، فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم، وما هلك منهم وإن أصابعي لتنير.
الباب الرابع في معجزاته ﷺ في البرقة التي برقت للحسن والحسين
روى الحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ العشاء، فكان يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعا رقيقا، فإذا عاد عادا، فلما صلى جعل واحدا هاهنا وواحدا هاهنا فجئت فقلت: يا رسول الله، ألا أذهب بهما إلى أمهما؟ قال: «لا» فبرقت برقة، فقال: «الحقا بأمكما» ، فما زالا يمشيان في ضوئها حتى دخلا.