سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الرابع في عصمته ﷺ من المخزوميين
روى البيهقي عن ابن عباس ﵄ إن ناسا من بني مخزوم تواصوا بالنبي ﷺ ليقتلوه، منهم أبو جهل والوليد بن المغيرة ونفر من بني مخزوم، فبينما النبي ﷺ قائما يصلي فلما سمعوا قراءته فأرسلوا إليه الوليد ليقتله، فانطلق حتى انتهى إلى المكان الذي يصلي فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه، فرجع إليهم فأعلمهم بذلك، فأتاه من بعده أبو جهل والوليد ونفر منهم، فلما انتهوا إلى الصوت، فإذا الصوت من خلفهم، فينتهون إليه فيسمعونه أيضاً من خلفهم، ثم انصرفوا ولم يجدوا إليه سبيلا، وروى ابن جرير نحوه عن عكرمة ما يؤكد هذا.
الباب الخامس في عصمته ﷺ من دعثور بن الحارث الغطفاني
روى الواقدي عن محمد بن زياد بن أبي هنيدة والضحاك بن عثمان وعبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن عبد الله بن أبي بكر ﵃ قالوا: كنا مع رسول الله ﷺ فبلغ رسول الله ﷺ أن جمعا من غطفان من بني ثعلبة بن محارب بذي أمر، قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله ﷺ، معهم رجل يقال له: دعثور بن الحارث، فخرج رسول الله ﷺ في أربعمائة وخمسين رجلا ومعهم أفراس فهزمت منه الأعراب فوق ذروة من الجبال، ونزل رسول الله ﷺ ذا أمر فعسكر به، وأصابهم مطر كثير، فذهب رسول الله ﷺ لحاجته، فأصابه ذلك المطر فبل ثوبه، وقد جعل وادي ذي أمر بينه وبين أصحابه، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف، وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها والأعراب ينظرون، فقالت لدعثور وكان سيدها وأشجعها: قد أمكنك محمد، وقد انفرد من أصحابه، حيث إن غوث بأصحابه لم يغث حتى تقتله، فاختار سيفا من سيوفهم صارما، ثم أقبل حتى قام على رسول الله ﷺ بالسيف مشهورا فقال: يا محمد، من يمنعك مني اليوم، فقال: «الله ﷿» ، ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه رسول الله ﷺ وقام على رأسه، فقال: «من يمنعك مني؟» قال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، لا أكثر عليك جمعا أبدا، فأعطاه سيفه ثم أدبر، ثم أقبل بوجهه فقال: والله، لأنت خير مني، فقال رسول الله ﷺ: «أنا أحق بذلك منك» ،
فأتى قومه فقالوا: أين ما كنت تقول، والسيف في يدك، قال: قد كان والله ذلك، ولكن نظرت إلى رجل أبيض طويل فدفع في صدري، فوقعت لظهري، وعرفت أنه ملك،