سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
وشهدت أن محمدا رسول الله، وجعل يدعو قومه إلى الإسلام، ونزلت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ الآية [المائدة ١١] ، وأخرجه البيهقي وقال: روي في غزوة ذات الرقاع قصة أخرى، مثل هذه، فإن كان الواقدي قد حفظ ما ذكر في هذه الغزوة فكانت قصتان.
الباب السادس في عصمته ﷺ من النضر بن الحارث
روى أبو نعيم عن عروة ﵁ أن النضر بن الحارث كان يؤذي رسول الله ﷺ ويتعرض له، فخرج رسول الله ﷺ يوما يريد حاجته في نصف النهار في حر شديد، فبلغ أسفل من ثنية الحجون، فرآه النضر بن الحارث، فقال: لا أجده أبدا أخلى منه الساعة، فاغتاله، فدنا إلى رسول الله ﷺ ثم انصرف راجعا مرعوبا إلى منزله فلقي أبا جهل، فقال: من أين؟ قال النضر: اتبعت محمدا رجاء أن أغتاله وهو وحده، فإذا أسود تضرب بأنيابها على رأسي فاتحة أفواهها فذعرت منها ووليت راجعا قال أبو جهل: هذا بعض سحره.
الباب السابع في عصمته ﷺ من الحارث
روى الشيخان وابن إسحاق وأبو نعيم والحاكم والبيهقي من طرق عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنا مع رسول الله ﷺ بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة، تركناها لرسول الله ﷺ وأن رجلا من بني محارب يقال له غورث قال لقومه من غطفان: لأقتلن لكم محمدا، فنزل رسول الله ﷺ تحت ظل شجرة، فعلق سيفه، فنمنا نومة، فإذا رسول الله ﷺ يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس فقال: «إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده- صلتا- فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله» ، زاد الحاكم وفي رواية: فسقط السيف من يده، زاد أبو نعيم: وأخذه راجفا. وأخذ رسول الله ﷺ السيف وقال: «من يمنعك مني؟
قال: كن خيرا آخذ» ، فخلى سبيله فأتى أصحابه، فقال: جئتكم من عند خير الناس.
تنبيهات
الأول: غورث هذا وزن جعفر، وقيل: بضم أوله وهو بغين معجمة وراء، ومثلثة مأخوذة من الغرث، وهو الجوع، ووقع عند الخطيب بالكاف بدل المثلثة، وحكى الخطابي فيه