سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
بلال بن عبد الله بن عمر، وكان بوجهه أثر فلم يكن هو، فإذا هو عمر بن عبد العزيز، وأمه ابنة عاصم بن عمر بن الخطاب.
وروى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لا تلعنوا بني أمية، فإن فيهم أميرا صالحا، يعني عمر بن عبد العزيز.
وروى البيهقي عن سعيد بن المسيب ﵁ قال: الخلفاء أبو بكر والعمران، فقيل: من عمر الآخر؟ قال: يوشك أن تعرفه.
قال البيهقي وابن المسيب مات قبل عمر بن عبد العزيز بسنتين ولا يقوله إلا توقيفا.
الباب الثالث والخمسون في إشارته ﷺ إلى وجود الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي رحمهم الله تعالى
روى الإمام أحمد من طريق شهر بن حوشب وبقية رجاله رجال الصحيح وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة، والشيخان والترمذي، وأبو نعيم في الحلية، وابن أبي شيبة عنه من طريق آخر، وأبو بكر الشيرازي في الألقاب، والطبراني من طريق آخر برجال الصحيح، وأبو يعلى والبزار وابن أبي شيبة عن قيس بن سعد بن عبادة، والطبراني عن ابن مسعود ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «لو كان الإيمان عند الثريا» ، ولفظ الشيرازي وأبي نعيم: «لو كان العلم معلقا بالثريا لناله رجال من فارس» .
وفي لفظ: «من أبناء فارس» ، زاد الطبراني في حديث قيس: «لناله رجال من أبناء فارس» ولفظ مسلم: «لناله رجل» ، وفي لفظ: «قوم» ، وفي لفظ: «ناس من أبناء فارس» .
قال الشيخ رحمه الله تعالى: فهذا أصل صحيح يعتمد عليه في البشارة والفضيلة، ويستغنى به عن الخبر الموضوع. انتهى.
وما جزم به شيخنا من أن الإمام أبا حنيفة ﵁ هو المراد من هذا الحديث السابق ظاهر لا شك فيه، لأنه لم يبلغ من أبناء فارس في العلم مبلغه، ولا مبلغ أصحابه، وليس المراد بفارس البلد المعروف، بل جنس من العجم وهم الفرس، كان جد الإمام أبي حنيفة منهم.