سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب التاسع والأربعون في إخباره ﷺ بكلام الميت بعده
روى الطبراني في الأوسط بسند جيد عن حذيفة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يكون في أمتي رجل يتكلم بعد الموت» .
وروى البيهقي وصححه وأبو نعيم من طرق عن ربعي بن حراش قال: مات أخي الربيع وكان أصومنا في اليوم الحار، وأقومنا في الليلة الباردة، فسجيته فضحك، فقلت: يا أخي، أحياة بعد الموت؟ قال: لا، ولكني لقيت ربي فلقيني بروح وريحان، ووجه غير غضبان، فقلت: كيف رأيت الأمر؟ قال: أيسر مما تظنون، فذكر لعائشة ﵂، فقالت: صدق ربعي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يتكلم بعد الموت» ، وفي لفظ: «يتكلم رجل من أمتي بعد الموت من خير التابعين» ،
قال الشيخ في الخصائص الكبرى: لهذا الحديث طرق وقد استوفيت أخبار من تكلم بعد الموت في كتاب البرزخ.
الباب الخمسون في إخباره ﷺ بمن يرد سنته ولا يحتج بها، وبمن يجادل ويحتج بمتشابه القرآن
روى البيهقي عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله ﷺ قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته، يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه» .
وروى أبو داود والبيهقي عن أبي رافع ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري، فما أمرت به، أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله تعالى اتبعناه» .
وروى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ [آل عمران ٧] فقال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين رمى الله فاحذروهم» .
ورواه البيهقي بلفظ: «إذا رأيتم الذين يجادلون به»
قال أيوب: ولا أعلم أن من أصحاب الأهواء أحدا إلا وهو يجادل بالمتشابه.