سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
يشير بعضكم إلى بعض وينظرون إلي؟ فقلت: ما لكم يشير بعضكم إلى بعض وتنظرون إلي فقالوا: أبشر ببشرى الله ورسوله ﷺ فإنا نعرف فيك نعت رسول الله ﷺ، فأخبروني بما قال لهم، فأطعمتهم وسقيتهم وزودتهم وخرجت معهم حتى دللتهم على الطريق، ثم رجعت إلى أهلي وأوصيتهم بإبلي ثم خرجت إلى رسول الله ﷺ فقلت: ما الذي تدعو إليه؟ قال:
«أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» فقلت: إذا أجبناك إلى هذا فنحن آمنون على أهلنا ودمائنا وأموالنا؟ قال: «نعم» ، فأسلمت ثم رجعت إلى أهلي، فأعلمتهم بإسلامي، فأسلم على يدي بشر كثير منهم، ثم هاجرت إلى رسول الله ﷺ فبينا أنا عنده ذات يوم فقال: «يا عمرو، هل لك أن أريك آية الجنة، تأكل الطعام، وتشرب الشراب وتمشي في الأسواق؟» قلت: بلى، بأبي أنت وأمي، قال: «هذا وقومه، وأشار إلى علي بن أبي طالب ﵁» وقال لي: «يا عمرو، هل لك أن أريك آية النار تأكل الطعام، وتشرب الشراب، وتمشي في الأسواق؟» قلت: بلى، بأبي أنت وأمي، قال: «هذا» ، وأشار إلى رجل،
فلما وقعت الفتنة ذكرت قول رسول الله ﷺ ففررت من آية النار إلى آية الجنة، ويرى بني أمية قاتلي بعد هذا، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: والله، لو كنت حجرا في جوف حجر لاستخرجني بنو أمية حتى يقتلوني، حدثني به حبيبي رسول الله ﷺ أن رأسي أول رأس تجز ويحتز في الإسلام وينقل من بلد إلى بلد.
الباب السابع والأربعون في إخباره ﷺ ميمونة ﵂ بأنها لا تموت بمكة
روى ابن أبي شيبة والبيهقي عن يزيد بن الأصم ﵁ قال: ثقلت ميمونة بمكة، فقالت: أخرجوني من مكة، فإني لا أموت بها، أن رسول الله ﷺ أخبرني أني لا أموت بمكة فحملوها حتى أتوا سرف إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله ﷺ تحتها فماتت.
الباب الثامن والأربعون في إخباره ﷺ أبا ريحانة ﵁ بما غيبته
روى محمد بن الربيع الجيزي في كتاب من دخل مصر من الصحابة عن أبي ريحانة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كيف أنت يا أبا ريحانة يوم تمر على قوم قد صبروا دابة؟ فتقول: أن رسول الله ﷺ قد نهى عن هذا، فيقولون اقرأ لنا الآية التي أنزلت فيها» ، فمر على قوم يصبرون دجاجة فنهاهم، فقالوا: اقرأ لنا الآية التي أنزلت فيها، فقال: صدق الله ورسول الله ﷺ.