Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الرابع في تبرك أصحابه رضي الله تعالى عنهم بكل شيء منه ﷺ أو اتصل به ومحافظتهم على ذلك كله واغتباطهم به وتعظيمهم له صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٤٠

وقال أبو القاسم البغوي أنبأنا ابن حميد الداري حدثنا مجاهد ثنا رباح النوني وأبو محمد مولى آل الزبير، قال: سمعت أسماء بنت أبي بكر تقول للحجاج: إن النبي ﷺ احتجم، فدفع دمه إلى ابني فشربه فأتاه جبريل فأخبره فقال: «ما صنعت؟» قال: كرهت أن أصب دمك فقال النبي ﷺ: «لا تمسك النار» ، ومسح على رأسه، وقال: «ويل للناس منك، وويل لك من الناس» [ (١) ] .

وروى أبو يعلى عن عمرو بن حريث ﵁ قال: ذهبت بي أمي إلى رسول الله ﷺ فمسح برأسي ودعا لي بالرزق.

وروى أبو يعلى والبزار بإسناد حسنه الأبو صيري في التحفة عن عبد الله بن الزبير ﵄ أنه أتى النبي ﷺ وهو يحتجم، فلما فرغ قال: «يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراه أحد فلما برزت عن رسول الله ﷺ عمدت إلى الدم فحسوته فلما رجعت إلى النبي ﷺ قال: «ما صنعت يا عبد الله؟» قال: جعلته في مكان ظننت أنه خاف عن الناس، قال: «فلعلك شربته؟» قال: نعم قال: «ومن أمرك أن تشرب الدم ويل لك من الناس وويل للناس منك» .

قال أبو سلمة فحدثت أبا عاصم بهذا الحديث فقال: كانوا يرون أن القول ألقى به من ذلك اليوم [ (٢) ] .

وروى أبو يعلى عن سفينة ﵁ أن رسول الله ﷺ احتجم ثم قال: «خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والناس» قال: فذهبت فتغيبت فقال لي: «ما صنعت؟» ، قلت: شربته، فتبسم، في سنده مجهول [ (٣) ] .

وروى أبو يعلى عن أم أيمن ﵂ قام رسول الله ﷺ إلى فخارة في جانب البيت، فبال فيها فقمت من الليل، وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبي ﷺ قال: «يا أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة» قالت: قد والله شربت ما فيها فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال: «أما إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك» [ (٤) ] .