سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الخامس في بركة ريقه الطيب ﷺ
روى الطبراني عن أبي عقيل الديلي ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ فآمنت به، وصدقت وسقاني رسول الله ﷺ شربة سويق، شرب رسول الله ﷺ أولها وشربت آخرها فما زلت أجد بلتها على فؤادي إذا ظمئت، وبردها إذا أضحيت [ (١) ] رواه قاسم بن ثابت في الدلائل عن حنش وهو بفتحتين ثم شين معجمة ابن عقيل بفتح أوله، قال: دعاني النبي ﷺ إلى الإسلام، فأسلمت فسقاني فضلة سويق فما زلت أجد ريها إذا عطشت، وشبعتها إذا جعت.
وروى ابن سعد قال: (أخبرنا) الواقدي حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه سمعت عدة من أصحاب النبي ﷺ فيهم أبو أسيد وأبو حميد وأبو سهل بن سعد يقولون: أتى رسول الله ﷺ بئر بضاعة، فتوضأ في الدلو، ورده في البئر ومج مرة أخرى في الدلو، وبصق فيها وشرب من مائها،
وكان إذا مرض المريض في عهده يقول: «اغسلوه من ماء بضاعة» ، فيغسل، فكأنما حل من عقال [ (٢) ] .
وروى الحاكم عن حنظلة بن قيس أن عبد الله بن عامر بن كريز أتي به رسول الله ﷺ فتفل عليه وعوده فجعل يتسرع ريق النبي ﷺ فقال: «إنه ليشفى» وكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له فيها الماء ...
وروى الحاكم وصححه وأقره الذهبي عن ثابت بن قيس بن شماس أنه فارق جميلة بنت عبد الله بن أبي وهي حامل بمحمد، فلما ولدته حلفت لا تلبنه من لبنها، فدعا به رسول الله ﷺ فبزق في فيه، وحنكه بتمرة عجوة، وسماه محمدا، وقال: اختلف به، فإن الله رازقه، فأتيته في اليوم الأول والثاني والثالث، فإذا أنا بامرأة من العرب، تسأل عن ثابت بن قيس ابن شماس فقلت: ما تريدين منه؟ فقالت: رأيت أني أرضع ابنا له، يقال له: محمد، قال: فأنا ثابت، وهذا ابني محمد، قال: وإذا درعها ينعصر من لبنها [ (٣) ] .
وروى البيهقي عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ بصق على أثر سهم في وجهه في يوم ذي قرد، قال: فما ضرب علي قط ولا قاح.