شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
علم أحمر، فقال: لا بأس به.
قال القاضي: فظاهر رواية المرُّوذي أنه كره العلَم الأحمر إجراءً له مُجرَى طِرازِ الذهب، وظاهر رواية المقرئ أنه لم يكرهه وأجراه مُجرَى الطِّراز الحرير. وهذه الكراهة في الجملة قول عامة الأصحاب.
وذكر القاضي في موضع من «خلافه» وبعضُ من اتبعه: أنَّ المعصفَر لا يُكرَه للرجال والنساء، وأنَّ النهيَ كان خاصًّا لِعليٍّ، لقوله في الحديث: لم ينهه ولا إيَّاك، وإنما نهاني (١).
ومن أصحابنا من قال: إنما يُكرَه المعصفَر خاصَّةً. فأمَّا ما صُبغ بالحمرة من مَدَرٍ وغيره، فلا بأس به، سواء صُبغ قبل النسج أو بعده. وهذا اختيار أبي محمد ﵀ (٢). وقد أومأ إليه في رواية حنبل، فقال: قد لبِس النبيُّ ﷺ بردةً حمراءَ (٣). كذلك ذكر الترمذيُّ في حديث الرجل الذي سلَّم على النبي ﷺ، وعليه ثوبان أحمران (٤). قال: معنى هذا الحديث عند أهل العلم أنهم كرهوا لُبْسَ المعصفَر، ورأوا أنَّ ما صُبِغ [بالحمرة] بالمدَر أو غير ذلك فلا بأس