شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
باب صفة الصلاة
الأصل في صفة الصلاة: صلاة رسول الله ﷺ، وقوله في صفة الصلاة, وإقراره على صفة الصلاة, وما يستدل به على ذلك؛ لأنَّ الله سبحانه أمر بالصلاة في كتابه, وفرضها على سبيل الإجمال, وفوَّض إلى نبيِّه محمد ﷺ تفسير ما أجمله, وبيان [ص ٢٤٢] ما أطلقه. وقد كان جبريل أقام الصلاة للنبيِّ ﷺ صبيحة ليلة أسري به, والناس يأتمُّون برسول الله ﷺ. وصلَّى رسول الله ﷺ امتثالًا لأمر الله, وتأويلًا لكتاب الله, فسنَّتُه هي التي فسَّرت القرآن وبيَّنته، ودلَّت على معناه وعبَّرت عنه. والفعل إذا خرج منه امتثالًا لأمر, وبيانًا لمجمل, كان حكمه حكم ذلك الأمر وذلك المبيَّن. فتكون الصلاة التي صلَّاها هي الصلاة التي كتبها الله على المؤمنين وأمرهم بها في كتابه.
وقال ﷺ لمالك بن الحويرث ومن معه حين بعثهم (٢) إلى قومهم: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي»، رواه أحمد والبخاري (٣).
وعن سهل بن سعد أنَّ نفرًا جاؤوا إلى سهل بن سعد قد تمارَوا في المنبر، من أي عود هو؟ فقال: أمَا والله إنِّي لأعلم من أي عود هو, ومَن عَمِله. ورأيتُ رسول الله ﷺ قام عليه، فكبَّر، وكبَّر الناس وراءه وهو على المنبر, ثم رفَع، فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر. ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته. ثم أقبل على الناس، فقال: «يا أيها الناس إنما صنعتُ هذا