Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٣٧

باب الوضوء

مسألة (١): (لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه

، لقول رسول الله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئٍ (٢) ما نوى".

يعني أن يقصد بغسل الأعضاء رفعَ حدثِه، وهو المانع مما تُشترط له الطهارةُ بقصد، أو استباحةَ عبادةٍ لا تستباح إلا بالوضوء، وهي الصلاة والطواف ومسُّ المصحف. فأمَّا إن غسَل أعضاءه ليبرِّدها بالماء، أو يزيل عنها نجاسةً، أو ليعلِّم غيرَه= لم يرفع حدثَه. وكذلك النية تشترط في الغسل والتيمم، لما روى عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى" رواه الجماعة (٣).

ولأنها عبادة مأمور بها، فافتقرت إلى نية كسائر العبادات، فإنه يجب [٤٣/أ] عليه أن ينوي العبادة المأمور بها وأن يخلصها لله، لقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].

ولا يقال: هي شرط للصلاة فأشبهت طهارة الخبَث والاستتار والاستقبال، لأن الوضوء عبادةٌ في نفسه، وشرطٌ للصلاة؛ ولأن إزالة