شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
باب الفدية
مسألة: (وهي على ضربين؛ أحدهما: على التخيير، وهي فدية الأذى واللبس والطيب، فله الخيار بين [صيام] (١) ثلاثة أيام، أو إطعامِ ثلاثة آصُعٍ من تمرٍ لستة مساكين، أو ذبحِ شاة)
(٢).
الأصل في هذه الفدية قوله سبحانه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فأباح الله سبحانه الحلق للمريض، ولمن في رأسه قَمْلٌ يؤذيه، وأوجب عليه الفدية المذكورة، وفسَّر مقدارَها رسول الله ﷺ كما تقدم في حديث كعب بن عُجرة، وهو الأصل في هذا الباب، فقال له: «فاحْلِقه (٣) واذبحْ شاة، أو صُمْ ثلاثة أيام، أو تصدَّقْ بثلاثة آصُعٍ من تمرٍ بين ستة مساكين» (٤).
وقد أجمع المسلمون على مثل هذا. وتقديره ﷺ لِما ذُكر في كتاب الله من صيام أو صدقة أو نسكٍ [ق ٢٩١] مثلُ تقديره لأعداد الصلاة وللركعات والأوقات، وفرائض الصدقات ونُصُبها، وأعداد الطواف والسعي والرمي وغير ذلك، إذ كان هو المبيِّن عن الله معانيَ كتابه ﷺ.
وأما من حلقَ شعر بدنه، أو قلَّم أظفاره، أو لبس، أو تطيَّب= فملحقٌ