شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
لتأتمُّوا بي, ولتعلَّموا صلاتي» متفق عليه (١).
وهذا دليل على الائتمام به في صفة الصلاة, ويعلموا (٢) صفة صلاة رسول الله ﷺ ليُعمَل مثله.
وكان يقول: «لِيَلِيَنِّي منكم أولو الأحلام والنُّهى, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم» (٣). يريد بذلك أن يحفظوا صلاته, ويعقلوها.
وهذه الأقوال نصوص منه في أنَّ الأمَّة مأمورة أن تصلِّي كصلاته, على أنَّ القاعدة الكلِّية أنَّ أمته أسوته في الأحكام, ما لم يقم دليل التخصيص. وقد أجمعت الأمة على الرجوع في صفة الصلاة إلى فعله, إما وجوبًا أو استحبابًا, وأنَّ هذا من الأفعال التي يشترك فيها هو وأمته.
وقد جاءت الأحاديث بصفة صلاته من وجوه كثيرة, يأتي ما يُحتاج إليه منها في أثناء الباب.
مسألة (٤): (وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، يجهَر بها الإمام وسائرِ التكبير, لِيُسْمِعَ مَن خلفه, ويُخفيه غيرُه)
.
أما القيام في الصلاة وافتتاحها بالتكبير، فمن العلم العامِّ الذي تناقلته الأمة خلفًا عن سلف, وتوارثوه عن نبيهم ﷺ.