Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٥٤

لحرمة الفرض، وعدمِ جواز فسخ نيَّته. وهذا مفقود (١) هنا؛ لأنَّ الابتداء بالنافلة في أول وقت المكتوبة جائز، وهذه الصلاة لم تنعقد فرضًا قطُّ.

مسألة (٢): (الشرط الثالث: ستر العورة بما لا يصف البشَرة)

.

أمَّا ستر العورة عن أعين الناظرين بما لا يصف البشَرة، فواجب في الجملة في الصلاة وخارج الصلاة، وقد تقدَّم بعض هذا في باب الغسل؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]. وحفظُ الفرج يعمُّ حفظَه من مسِّ من لا يحِلُّ له مسُّه بجماع وغير جماع، ومن النظر إليه (٣). بل قد قال بعض التابعين (٤): إنه عُني به هنا النظرُ، لأنَّه قرنه بغضِّ البصر، ولأنه ذكر معه استتار النساء عن رؤية الرجال.

ولقوله سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾، وقوله: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ يريد كشف السوءة ونحوه ﴿قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦ - ٢٨]. وهذه الآيات كلُّها تتضمَّن فرضَ ستر