شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
يستطيع أن يُخرج يده إلا أن تبدو سوءته. وهذه اللبسة مكروهة في الصلاة وخارج الصلاة.
فظهر أنَّ اشتمال الصَّمَّاء يعُمُّ هذا كلَّه، لكن منه ما يحرُم ويُبطِل، ومنه ما يُكرَه فقط. ومنه ما اختُلِف فيه، كما تقدَّم.
فصل يُكرَه للمصلِّي تغطيةُ الوجه، سواء كان رجلًا أو امرأةً
. فيكره النقاب والبرقع للمرأة في الصلاة، لأنَّ مباشرة المصلِّي بالجبهة والأنف إمَّا واجب أو مؤكَّد الاستحباب، ولأنَّ الرجل إذا قام إلى الصلاة فإنَّ الله تعالى قِبل وجهه، وإن الرحمة تواجهه (١)، فينبغي له أن يباشر ذلك بوجهه من غير وقاية. وقد كُرِه له تغميضُ العين، فتغطيةُ الوجه أولى. وقد روى الفقهاء في كتبهم عن النبيِّ ﷺ أنه رأى رجلًا غطَّى لحيته في الصلاة، فقال: «اكشف لحيتك، فإن اللحية من الوجه» (٢).
ويكره التلثُّم على الفم، لما رُوي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: أنه نهى أن يغطِّي الرجل فاه في الصلاة. رواه أبو داود وابن ماجه (٣) ولأنه