شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فهذا الحديث قد قال فيه ابن عبد البر (١): هو منقطع غير متصل، لأنَّ عبيد الله بن عبد الله لم يُدرك سهلَ بن حنيف ولا أبا طلحة، ولا حُفظ له (٢) عنهما ولا عن أحدهما سماعٌ، ولا له سنٌّ يدركهما به. ولا خلاف أنَّ سهل بن حنيف مات سنة ثمان وثلاثين بعد شهود صِفِّين، وصلَّى عليه عليٌّ، وكبَّر عليه ستَّا.
وليس كما قال ابن عبد البر. فهذا الحديث يقتضي أنَّ أبا طلحة علِمَ أن النبيَّ ﷺ استثنى الرَّقْمَ في الثوب، وليس فيه أنه سمعه منه. فيجوز أن يكون المستثنى ما كان من الثياب يوطأ ويداس، أو أنَّ تلك التصاوير لم تكن صُورَ ما فيه روح، كما فسَّرته سائرُ الأحاديث.
فصل
فأمَّا تمثيلُ غير الصورة، فلا بأس به. قال أحمد وقد سئل عن الثوب الذي عليه تماثيل: لا بأس بذلك، لأنَّ النهيَ إنما جاء في الصورة.
وكذلك الحيوان إذا قُطِع رأسُه أو طُمِسَ لم يبق من الصور المنهيِّ عنها. قيل لأحمد في الرجل يكتري البيتَ فيه تصاوير، يحُكُّه (٣). قال: نعم (٤). قيل (٥) له: وإن دخل حمَّامًا، ورأى صورةً حكَّ الرأسَ؟ قال (٦):