شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
[ص ١٨]
مسألة: (أحدها: الطهارة من الحدث، لقول رسول الله ﷺ: «لا يقبل الله صلاةَ مَن أحدَث حتَّى يتوضَّأ» (١). وقد مضى ذكرها
(٢)).
أما الطهارة من الحدث، فهي شرط لجميع الصلوات فرضِها ونفلِها، ولما يجري مجرى الصلاة، وهو: الطواف، ولَمْس المصحف. ووجوبها ثابت بالكتاب والسنَّة والإجماع، وقد تقدَّم ذلك.
مسألة (٣): (الثاني: الوقت)
.
المذكور هنا هو شرط للصلوات المكتوبات خاصَّة. فأما ما (٤) سواها، فمنها ما يصحُّ في كلِّ وقت كركعتي الطواف والفوائت، ومنها ما يصحُّ في غير أوقات النهي كالنوافل المطلقة، ومنها ما هو موقَّت أيضًا كالرواتب والضحى، ومنها ما هو معلَّق بأسباب كصلاة الكسوف والاستسقاء.
ومعنى كونه شرطًا للصلاة أنَّ الصلاة لا تصحُّ قبله. ولا ينتقض هذا بالمجموعة إلى ما قبلها. والجمعة إذا صُلِّيت في صدر النهار، فإنَّ ذلك وقت لها، أي وقت لجواز فعلها.
ومع كون الوقت شرطًا فإنه موجِب للصلاة، فإنَّ الصلاة لا تجب قبله. وليس في الشرائط ما هو سبب لوجوب الصلاة إلا الوقت. لكن الوقت