شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ويبدأ بإعارة النساء قبل الرجال، لأنَّ عورتهن أغلظ.
فصل
وإن لم يجد إلا حشيشًا أو ورقًا يربِطه عليه لزمه السَّترُ به، لأنه مغطٍّ للبشرة من غير ضرر، فأشبَه الجلود والثياب. وقد أخبر الله تعالى عن آدم وحواء أنهما ﴿طَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]. وأمر النبيُّ ﷺ بمصعب بن عمير يومَ أحد أن يُجعَل على رجليه شيءٌ (١) من الإذخر (٢)، فإذا كان الإذخر كالثوب في ستر الميِّت، فكذلك في ستر الحيّ.
وإن لم يجد إلا طينًا، ففيه وجهان:
أحدهما ــ وهو اختيار ابن عقيل (٣) ــ: أنه يلزمه أن يتطيَّن به بدل الثوب. فما سقط منه سقط حكمُ الوجوب فيه، وتحصل السترة بما بقي.
والثاني: لا يجب، وهو اختيار الآمدي وغيره. وقيل: إنه المنصوص. قال أحمد: لأنه يتناثر ولا يبقى (٤). وهو الصواب المقطوع به؛ لأنَّ السلف من الصحابة ومَن بعدهم أمروا العُراةَ الذين انكسر بهم المركبُ أن يصلُّوا بحسب حالهم (٥)، مع العلم بأنه قد كان يمكنهم أن يجبلوا (٦) من ماء البحر بتراب البر فيصير طينًا. فإنَّ أكثر السواحل يقرُب منها التراب.