تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه (١): حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن محمد بن حامد، حَدَّثَنَا أحمد بن (عبد الله) (٢) بن [سعيد (الأسدي) (٣)، حَدَّثَنَا (سليم) (٤) بن] (٥) سعيد الدامغاني، حَدَّثَنَا وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب، عن النَّبِيّ ﷺ، قال: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ قال: "لا طاعة إلا في المعروف".
وقال السدي (٦): ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ يقول: عهدي: نبوتي.
فهذه أقوال مفسري السلف في هذه الآية على ما نقله ابن جرير، وابن أبي حاتم، رحمهما الله تعالى. واختار ابن جرير أن هذه الآية - وإن كانت ظاهرةً في الخبر - أنه لا ينال عهد الله بالإمامة ظالمًا. ففيها إعلام من الله لإبراهيم الخليل ﵇ أنه سيوجد من ذريتك من هو ظالم لنفسه، كما تقدم عن مجاهد وغيره، واللّه أعلم.
[قال (ابن خويز منداد) (٧) المالكي: الظالم لا يصلح أن يكون خليفةً، ولا حاكمًا، ولا مفتيًا، ولا إمام صلاة، ولا شاهدًا، ولا راويًا] (٨).
﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾.
قال العوفي (٩)، عن ابن عباس: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ يقول: لا يقضون منه وطرًا، يأتونه، ثم يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه.
وقال علي بن أبي طلحة (١٠)، عن ابن عباس: ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ يقول: يثوبون.
(رواهما) (١١) ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم (١٢): حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبد الله بن رجاء، أخبرنا إسرائيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ قال: يثوبون إليه ثم يرجعون.
قال: وروى عن أبي العالية، وسعيد بن جبير (١٣) - في رواية - وعطاء (١٤)،