تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
﴿قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ يخبره أنه كائن في ذريته ظالم لا ينال عهده - ولا ينبغي (له) (١) أن يوليه شيئًا من أمره وإن كان من ذرية خليله - ومحسن ستنفذ فيه دعوته، وتبلغ له فيه ما أراد من مسألته.
وقال العوفي (٢)، عن ابن عباس: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ قال: يعني لا عهد لظالم عليك في ظلمه، أن تطيعه فيه.
وقال ابن جرير: (حَدَّثَنَا المثنى) (٣)، حَدَّثَنَا إسحاق، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الله، عن إسرائيل، عن مسلم الأعور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ قال: ليس للظالمين عهد، وإن عاهدته؛ (فانقضه) (٤).
وروي عن مجاهد، وعطاء، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك (٥).
وقال الثوري (٦)، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: ليس لظالم عهد.
وقال عبد الرزاق (٧): أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ قال: لا ينال (عهد الله) (٨) في الآخرة الظالمين، فأما في الدنيا فقد ناله الظالم فأمن به، وأكل وعاش.
وكذا قال إبراهيم النخعي (٩)، وعطاء، والحسن، وعكرمة.
وقال الربيع بن أنس (١٠): عهد الله الذي عهد إلى عباده: دينه، يقول: لا ينال دينه الظالمين، ألا ترى أنه قال: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣)﴾ [الصافات: ١١٣] يقول: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق.
وكذا روي عن أبي العالية (١١)، وعطاء، ومقاتل بن حيان.
وقال جويبر (١٢)، عن الضحاك: لا ينال طاعتي عدو لي يعصيني، ولا أنحلها إلا وليًا لي يطيعني.