تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
عدو، ولا يأتي إلا بالحرب والشدة، والقتال؛ فنزلت: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ … ﴾ الآية.
قال ابن جريج (١): قال مجاهد: قالت يهود: يا محمد؛ ما نزل جبريل إلا بشدة وحرب وقتال، فإنه لنا عدو؛ فنزل: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ … ﴾ الآية.
وقال البخاري (٢): قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ قال عكرمة: جبر، وميك وإسراف: عبد، وإيل: الله.
حدثنا عبد الله بن (منير) (٣)، سمع عبد الله بن (بكر) (٤)، حدثنا حميد؛ عن أنس بن مالك؛ قال: سمع عبد الله بن سلام بمقدم رسول الله ﷺ وهو في أرض يخترف، فأتى النبي ﷺ؛ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه، أو إلى أمه؟ قال: أخبرني (بهن جبريل آنفًا) (٥). قال: جبريل؟ قال: "نعم". قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾.
أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب.
وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت. وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت".
قال: أشهد أن لا إله إلا الله (وأشهد أنك رسول الله) (٦). يا رسول الله؛ إن اليهود قوم بهت (٧)، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم (يبهتوني) (٨)؛ فجاءت اليهود، فقال (لهم رسول الله ﷺ) (٩): أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. قال: أرأيتم إن أسلم؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك.
فخرج عبد الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، (وأن) (١٠) محمدًا رسول الله.
فقالوا: هو شرنا وابن شرنا، وانتقصوه؛ فقال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله - انفرد به البخاري من هذا الوجه.