تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وليست بإنسان حقيقةً؛ فكذلك أعمال هؤلاء وحيلتهم لما كانت مشابهةً للحق في الظاهر، ومخالفةً له في الباطن، كان جزاؤهم من جنس عملهم.
وهذه القصة مبسوطة في "سورة الأعراف" حيث يقول تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)﴾ [الأعراف] القصة بكمالها.
وقال السدي (١): أهل هذه القرية هم أهل أيلة، وكذا قال قتادة.
وقوله [تعالى: ﴿فَقُلْنَا (¬٢) لَهُمْ] كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾.
قال ابن (٣) أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ قال: مسخت قلوبهم، ولم يمسخوا قردةً؛ وإنما هو مثل ضربة الله ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥].
ورواه ابن جرير عن المثنى، عن أبي حذيفة؛ وعن (محمد بن عمرو) (٤) الباهلي؛ عن أبي عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
وهذا سند جيد عن مجاهد، وقول غريب خلاف الظاهر من السياق في هذا المقام، وفي غيره. قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ الآية [المائدة: ٦٠].
وقال العوفي في "تفسيره" (٥)، عن ابن عباس: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ فجعل الله منهم القردة والخنازير؛ فزعم أن شباب القوم صاروا قردةً، وأن المشيخة صاروا خنازير.
وقال شيبان النحوي (٦)، عن قتادة: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ فصار القوم قردةً تعاوى، لها أذناب بعد ما كانوا رجالًا ونساءً.
وقال عطاء الخراساني (٧): نودوا: يا أهل القرية؛ ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ فجعل الذين نهوهم