تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
في قوله: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ يعني: (التوراة) (١).
وقال أبو العالية (٢)، والربيع بن أنس: ﴿بِقُوَّةٍ﴾ أي: بطاعة.
وقال مجاهد (٣): ﴿بِقُوَّةٍ﴾: بعمل بما فيه.
وقال قتادة (٤): ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ القوة: الجد وإلا قذفته عليكم؛ قال: فأقروا بذلك أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة.
ومعنى قوله: وإلا قذفته عليكم؛ أي: أسقطته عليكم؛ يعني: الجبل.
وقال أبو العالية (٥)، والربيع (٦): ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ يقول: اقرءوا ما في التوراة، واعملوا به.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ﴾ يقول تعالى: ثم بعد هذا الميثاق المؤكد العظيم توليتم عنه، وأنثنيتم، ونقضتموه؛ ﴿فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ أي: (بتوبته) (٧) عليكم، وإرساله النبيين والمرسلين إليكم ﴿لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ بنقضكم ذلك الميثاق في الدنيا والآخرة.
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)﴾.
يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ﴾ يا معشر اليهود ما حل من البأس بأهل القرية التي عصت أمر الله، وخالفوا عهده وميثاقه فيما أخذه عليهم من تعظيم السبت، (والقيام) (٨)، بأمره؛ إذ كان مشروعًا لهم؛ فتحيلوا على اصطياد الحيتان في يوم السبت بما (وضعوه) (٩) لها من (الشصوص) (١٠) والحبائل والبرك قبل يوم السبت؛ فلما جاءت يوم السبت على عادتها في الكثرة (نشبت) (١١) بتلك الحبائل والحيل، فلم تخلص منها يومها ذلك؛ فلما كان الليل أخذوها بعد انقضاء السبت؛ فلما فعلوا ذلك مسخهم الله إلى صورة القردة، وهي أشبه شيءٍ بالأناسي في الشكل الظاهر،