تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
نصر بن خزيمة الخراساني، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هُريرة، عن النبي ﷺ قال: " ﴿الْفَلَقِ﴾ جُبّ في جهنم مغطى" (١) إسناده غريب ولا يصح رفعه.
وقال أبو عبد الرحمن الحبلي: ﴿الْفَلَقِ﴾ من أسماء جهنم (٢).
قال ابن جرير: والصواب القول الأول، أنه فلق الصبح (٣). وهذا هو الصحيح، وهو اختيار البخاري ﵀، في صحيحه (٤).
وقوله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ أي: من شر جميع المخلوقات.
وقال ثابت البناني، والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق.
﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)﴾ قال مجاهد: غاسقُ الليلُ إذا وقبَ غُروبُ الشمس. حكاه البخاري عنه (٥). ورواه ابن أبي نَجِيح، عنه. وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، وخُصَيف، والحسن، وقتادة: إنه الليل إذا أقبل بظلامه (٦).
وقال الزهري: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)﴾ الشمس إذا غربت.
وعن عطية وقتادة: إذا وقب الليل: إذا ذهب (٧).
وقال أبو المهزَّم، عن أبي هريرة: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)﴾ كوكب (٨).
وقال ابن زيد: كانت العرب تقول: الغاسق سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها (٩).
قال ابن جرير: ولهؤلاء من الأثر ما حدثني: نصر بن علي، حدثني بكار بن عبد الله -ابن أخي همام- حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيرة، عن النبي: " ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)﴾ قال: النجم الغاسق" (١٠).